غابة الحوزية تستغيث.. الرئة الخضراء للجديدة بين زحف الإسمنت وإهمال إعادة التشجير
-متابعة-عبد الكريم زهير ماب ميديا
دقت فيدرالية جمعيات الأحياء السكنية ناقوس الخطر بشأن الوضع البيئي المقلق الذي تعيشه غابة الحوزية، معتبرة أن هذا الفضاء الطبيعي الذي يشكل الرئة البيئية الأخيرة لمدينة الجديدة أصبح يواجه تهديدات متزايدة نتيجة تداخل عوامل بشرية ومشاريع عمرانية وسياحية متلاحقة، فضلا عن مظاهر التلوث والإهمال التي باتت تطبع أجزاء واسعة منه.
وكشف تقرير توصلت به جريدة “ماب ميديا” أن عملية اقتلاع الأشجار على مساحة تتجاوز 11 هكتارا، والتي تم الإعلان عنها سنة 2024 في إطار مشروع لإعادة التشجير، توقفت بشكل مفاجئ بعد إزالة عدد من الأشجار واقتلاع جذور العديد منها ونقل كميات مهمة من الأخشاب، دون أن تتبعها الأشغال الموعودة الخاصة بإعادة الغرس والتأهيل البيئي.
وأثار التقرير تساؤلات حول مصير هذا المشروع وأسباب تعثره، خاصة أن اللوحة التعريفية الموضوعة بعين المكان لا تتضمن، حسب المصدر ذاته، معطيات أساسية من قبيل الجهة المشرفة ، مدة الإنجاز ،الكلفة المالية والآجال المحددة لإتمام الأشغال، وهو ما يفتح الباب أمام العديد من علامات الاستفهام بشأن مآل هذه الصفقة.
وفي الوقت الذي ساهمت فيه التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها المنطقة خلال الموسم الحالي في استعادة الغابة جزءا من غطائها النباتي بشكل طبيعي، يواصل بعض الزوار، وفق التقرير، الإضرار بهذا الفضاء البيئي من خلال رمي النفايات والمخلفات البلاستيكية وتركها بين الأشجار، ما يشوه المنظر العام ويهدد التوازن الإيكولوجي للمنطقة.
وتبرز أهمية غابة الحوزية باعتبارها واحدة من أكبر الغابات بالإقليم، إذ تمتد على مساحة تناهز 1073 هكتارا بين مدينتي الجديدة وأزمور، وتشكل حاجزا طبيعيا يساهم في تنقية الهواء والحد من آثار التلوث الصناعي الذي تعرفه المنطقة، فضلا عن كونها فضاء مفضلا لممارسة الرياضة والاستجمام بالنسبة لآلاف المواطنين.
وأشار التقرير إلى أن الغابة التي تم غرسها سنة 1942 من أجل تثبيت الكثبان الرملية وحماية الساحل، تعرضت خلال العقود الأخيرة لاقتطاعات متتالية لفائدة مشاريع سياحية وعمرانية مختلفة، ما أدى إلى تقلص مساحتها وتراجع تنوعها البيولوجي بشكل ملحوظ.
كما حذر المصدر نفسه من استمرار ما وصفه بـ”الموت البطيء” الذي يهدد أجزاء من الغابة، في ظل تكرار حالات جفاف الأشجار وتساقطها وتعرضها للحرائق والإتلاف، إضافة إلى الضجيج والتلوث الناتجين عن مرور المركبات والدراجات الرباعية داخل المسالك الغابوية.
وسجل التقرير كذلك تنامي ظاهرة التخلص العشوائي من النفايات ومخلفات البناء داخل الغابة، مطالبا بفتح تحقيق في عدد من الممارسات التي تضر بالمجال الغابوي وتؤثر سلبا على البيئة وصحة الساكنة.
ودعت فيدرالية جمعيات الأحياء السكنية مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم الوكالة الوطنية للمياه والغابات والسلطات المحلية والإقليمية، إلى وضع خطة استعجالية لإنقاذ غابة الحوزية، تشمل إعادة التشجير، وتعويض الأشجار المفقودة، وتعزيز المراقبة والحراسة، وتنظيم حملات دورية للنظافة والتحسيس البيئي، مع فرض عقوبات صارمة على المخالفين.
وأكدت الفيدرالية أن الحفاظ على غابة الحوزية لم يعد مجرد خيار بيئي، بل أصبح ضرورة ملحة لضمان حق الأجيال الحالية والقادمة في فضاء طبيعي متوازن، خصوصا في ظل التوسع العمراني المتواصل الذي يهدد ما تبقى من المساحات الخضراء بمدينة الجديدة ومحيطها.
وبين مسؤولية الجهات الوصية في حماية الملك الغابوي، وواجب المواطنين في الحفاظ على نظافة هذا الفضاء الطبيعي، تظل غابة الحوزية اليوم أمام منعطف حاسم؛ فإما أن تحظى بتدخلات عاجلة تعيد إليها عافيتها وتضمن استدامتها للأجيال القادمة، وإما أن يستمر نزيفها البيئي في صمت، لتفقد مدينة الجديدة أحد أهم مقوماتها الطبيعية والبيئية.