دوار الحشالفة.. سماسرة القضاء يتاجرون بالضمائر وشهادة الزور بـ 1500 درهم تفجر غضبا حقوقيا
mapmedias
فجرت منشورات ومزاعم كاذبة نشرها موقع إلكتروني يوصف بـ “غير الشرعي” ينشط بمدينة مراكش، موجة عارمة من التساؤلات القانونية والمجتمعية. وتضمنت هذه المنشورات اتهامات وافتراءات تشهيرية طالت مسؤولا بمؤسسة إعلامية وطنية عريقة (تشتغل في المجال منذ عام 1993) وأفرادا من أسرته، على خلفية ملف ما زال معروضا أمام أنظار وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بفاس.
وفي هذا السياق، استنكرت فعاليات إعلامية وحقوقية هذا الاستهداف الممنهج الذي تم خارج الأسس الدستورية والقانونية للمملكة، معتبرة أن إثارة القضية في هذا التوقيت الحساس يمثل تدخلا سافرا في عمل السلطة القضائية ومحاولة مكشوفة لتوجيه العدالة وتضليل الرأي العام.
خرق سرية التحقيق ومطالب بتفعيل المساطر الزجرية
اعتبر مهتمون بالشأن القانوني أن نشر ادعاءات ذات صلة بملف لا زال في مراحل البحث الأولي، يعد خرقا جسيماً لمبدأ “سرية البحث التمهيدي والتحقيق” وضمانة “قرينة البراءة” الكفيلة بصون حقوق الأطراف كافة.
وتتجه المطالب الحالية صوب النيابة العامة المختصة بمدينة فاس لتحمل مسؤوليتها الكاملة في تفعيل المساطر القانونية، وملاحقة الجهات المسربة والموقع الذي قام بفعل النشر، وإخضاعهم للمساءلة القضائية بتهمة التعدي على اختصاصات حصرية لمؤسسة القضاء، ونشر أخبار زائفة بهدف المس بكرامة الأفراد.
وينطوي الفعل المقترف على سلسلة من المخالفات الجنائية والتشريعية، من أبرزها:
التأثير على سير القضاء: من خلال محاولة توجيه الرأي العام وإجراء “محاكمات افتراضية” موازية قبل صدور أحكام نهائية.
انتهاك الحياة الخاصة: في خرق سافر لمقتضيات القانون الجنائي المغربي المتعلقة بنشر الادعاءات الكاذبة والمعطيات الشخصية للأفراد.
خرق القانون رقم 09.08:
وتجاوز النصوص المنظمة لحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
وتضع هذه التجاوزات الرقمية الفعل أمام أنظار اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، بصفتها الهيئة الدستورية المنوط بها استقبال الشكايات والقيام بعمليات المراقبة وإحالة الملفات بصفة سرية على النيابة العامة عند ثبوت الخروقات.
موقف مهني: شدد فاعلون في الحقل الإعلامي على أن المسؤولية القانونية والأخلاقية في الفضاء الرقمي لا تقل أهمية عن وسائل الإعلام التقليدية، مؤكدين أن حرية التعبير المكفولة دستوريا تظل مقيدة باحترام القوانين وصون كرامة المواطنين، وعدم السقوط في “الفوضى الرقمية” بغية تحقيق الانتشار المالي.
صون هيبة القضاء وتحصين المكتسبات الحقوقية