مختصون يحذرون من مخاطر “نظام الطيبات” الغذائي

ماب ميديا

أثار ما يعرف بـ”نظام الطيبات” جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما روّج له عدد من المؤثرين باعتباره أسلوباً غذائياً يساعد على تحسين الصحة والوقاية من الأمراض، بل وذهب بعضهم إلى اعتباره بديلاً عن بعض العلاجات الطبية، وهو ما دفع مختصين في التغذية والطب إلى التحذير من اتباعه دون إشراف طبي.

 

ويعتمد هذا النظام، وفق مروجيه، على استبعاد مجموعة من الأغذية التي يعتبرونها ضارة، مقابل التركيز على أصناف غذائية يرون أنها أكثر فائدة للجسم. غير أن هذه الادعاءات تواجه تشكيكاً من الأوساط الطبية، التي تؤكد غياب أدلة علمية كافية تدعمها، وتدعو إلى عدم تعميمها على جميع الأشخاص، خاصة المصابين بالأمراض المزمنة.

وفي هذا السياق، اعتبرت أسماء زريول، أخصائية التغذية وأستاذة التعليم العالي، أن “نظام الطيبات” يندرج ضمن “الترندات” الغذائية التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون أن تستند إلى أسس علمية راسخة، محذرة من أن الإقبال عليه قد يعرض صحة بعض الأشخاص لمضاعفات خطيرة.

وأوضحت أن من بين أكثر النقاط المثيرة للقلق في هذا النظام الدعوة إلى التوقف عن استعمال حقن الأنسولين، والامتناع عن تناول البقوليات، رغم أهميتها الغذائية، إضافة إلى تشجيع استهلاك بعض الأغذية التي لا تعتبر، بحسب رأيها، خيارات صحية، والترويج لفكرة “التشافي الذاتي” دون وجود دراسات علمية تثبت فعاليتها كبديل للعلاج الطبي.

كما نبهت إلى خطورة ما يتم تداوله بشأن إمكانية الاستغناء عن تصفية الكلى لدى مرضى الفشل الكلوي، مؤكدة أن مثل هذه الادعاءات قد تعرض حياة المرضى لمضاعفات صحية جسيمة.

ودعت زريول إلى اعتماد نظام غذائي متوازن ومتنوع، مع الالتزام بالعلاجات الموصوفة من طرف الأطباء، والحصول على استشارة مختصين قبل إجراء أي تغيير جذري في النظام الغذائي.

من جهتها، حذرت أمينة بركة، طبيبة الأطفال والدكتورة في علم التغذية، من أن هذا النظام قد يؤدي إلى سوء التغذية نتيجة استبعاد مجموعات غذائية أساسية، مثل الحليب ومشتقاته والبقوليات والخضر والفواكه، وهو ما قد يسبب نقصاً في الكالسيوم والحديد وفيتاميني “د” و”ب12″، إضافة إلى الألياف، بما يرفع خطر الإصابة بهشاشة العظام وفقر الدم وضعف المناعة والإمساك المزمن.

وأضافت أن المخاطر قد تكون أكبر لدى مرضى السكري والكلى والقلب، معتبرة أن الإفراط في تناول الدهون والبروتينات، مع إقصاء أغذية أخرى، قد يؤدي إلى اضطراب مستويات السكر في الدم، وارتفاع الكوليسترول، وإجهاد الكلى.

كما أشارت إلى أن القيود الصارمة التي يفرضها هذا النظام قد تؤثر على الصحة النفسية، من خلال تعزيز القلق تجاه الطعام أو الإصابة بما يعرف بـ”الوسواس الغذائي”، فضلاً عن زيادة احتمال استعادة الوزن بعد التوقف عن النظام، فيما يعرف بتأثير “اليويو”.

وأكدت بركة أن “نظام الطيبات” لا يستند إلى توصيات صادرة عن الهيئات الصحية الدولية أو إلى دراسات علمية محكمة، مشددة على أن الحفاظ على الصحة يبدأ باتباع نظام غذائي متوازن ومتنوع، وعدم اعتماد أي حمية غذائية دون استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.