تعيش مدينة الجديدة على وقع نقاش متصاعد حول جودة خدمات الإسعاف والتدخل في حوادث السير، في ظل معطيات تشير إلى أن بعض الوفيات لا ترتبط فقط بخطورة الحوادث، بل كذلك بمدى جاهزية وسرعة الاستجابة الميدانية.
وفي هذا السياق، تعود إلى الواجهة اختلالات بنيوية تتعلق بضعف التجهيزات الطبية داخل عدد من سيارات الإسعاف، حيث يؤكد متتبعون أن بعضها لا يستجيب للمعايير المطلوبة من حيث المعدات الحيوية وشروط السلامة، وهو ما ينعكس سلباً على جودة التدخلات، خاصة في الحالات الحرجة.
كما أثارت حادثة السير التي وقعت يوم الأحد 12 أبريل 2026 بالحي الصناعي جدلاً واسعاً، بعدما تم نقل أربعة مصابين على متن سيارة إسعاف واحدة تابعة للوقاية المدنية، من بينهم حالتان في وضعية حرجة، إلى جانب حالات أخرى أقل خطورة ومرافقين، في وضع اعتبره مهنيون مخالفاً لمعايير النقل الطبي الاستعجالي.
ومن جهة أخرى، يرى مختصون أن الاكتظاظ داخل سيارات الإسعاف قد يؤثر بشكل مباشر على فرص إنقاذ المصابين، حيث يحرم الحالات الحرجة من الرعاية الضرورية أثناء النقل، ويزيد من احتمالات تدهور وضعها الصحي قبل الوصول إلى المستشفى.
وفي بعد إنساني مؤلم، خلفت هذه الحادثة حزناً كبيراً، خاصة بعد تسجيل وفاة والدة وأخت أحد الزملاء الصحفيين، في واقعة هزت الوسط الإعلامي وخلفت موجة تعاطف واسعة.
وفي المقابل، يؤكد مهنيون أن إصلاح هذا القطاع بات ضرورة ملحة، من خلال تعزيز أسطول سيارات الإسعاف بمركبات حديثة ومجهزة، وتوفير التكوين المستمر للأطر العاملة، بما يضمن تدخلاً سريعاً وفعالاً يستجيب لمتطلبات الحالات المستعجلة.
كما تبرز الحاجة إلى تفعيل آليات المراقبة والتقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة، بهدف تجاوز الاختلالات وتحقيق نقلة نوعية في خدمات الإسعاف، بما يحفظ كرامة المواطنين ويصون حقهم في العلاج.
وفي انتظار ذلك، تظل حوادث السير اختباراً حقيقياً لمدى جاهزية المنظومة الإسعافية بالمدينة، وقدرتها على التدخل بالكفاءة والسرعة المطلوبتين للحد من الخسائر وإنقاذ الأرواح.