سلط خبراء وإعلاميون إسبان الضوء على تحولات لافتة في ملف مدينتي سبتة ومليلية، معتبرين أن التهديد الأكبر الذي يواجههما لا ينبع من المغرب، بل من احتمال تهميشهما داخل إسبانيا، في ظل تغيرات متسارعة في موازين القوى الإقليمية.
وفي هذا السياق، أعاد برنامج “La Linterna” الذي تبثه إذاعة COPE فتح النقاش حول مستقبل المدينتين، مقدما قراءة اعتبرت أن الخطر الحقيقي يرتبط بتراجع الاهتمام السياسي والاجتماعي بهما داخل إسبانيا، أكثر من أي ضغط خارجي محتمل.
كما أكد أستاذ العلاقات الدولية ومدير مرصد سبتة ومليلية، كارلوس إتشيفيريا، أن التحدي الأساسي “داخلي بالدرجة الأولى”، محذرا من أن ضعف الالتزام الإسباني قد ينعكس سلبا على الموقع الاستراتيجي للمدينتين ضمن أولويات الدولة.
في المقابل، أقر التحليل بتنامي الدور الذي يلعبه المغرب على الساحة الدولية، حيث عزز حضوره عبر تحالفات استراتيجية مع قوى كبرى، من بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، ما منحه وزنا متزايدا في معادلات المنطقة.
علاوة على ذلك، أشار التقرير إلى تطور التعاون العسكري المغربي، خاصة في مجالات التكنولوجيا الدفاعية والطائرات بدون طيار، إلى جانب توسيع الشراكات الأمنية، وهو ما يعكس انتقال الرباط إلى موقع أكثر تأثيرا في التوازنات الإقليمية.
ومن ناحية أخرى، توقف التحليل عند التحول الحاصل في ميزان القوة العسكرية بين إسبانيا والمغرب، حيث لم تعد الأفضلية التي كانت تميل لمدريد قبل عقدين قائمة بنفس الوضوح، في ظل تقارب القدرات الدفاعية، بل واحتمال تفوق مغربي في بعض المجالات.
وبناء على ذلك، يرى الخبراء أن هذه المعطيات تعكس إعادة تشكيل أوسع لموازين القوى في حوض المتوسط، في سياق تحولات جيوسياسية متسارعة وتحالفات جديدة.
ورغم هذا التطور، خلصت التحليلات إلى أن مستقبل سبتة ومليلية يظل رهينا بدرجة اهتمام الدولة الإسبانية بهما، محذرة من أن “الخطر الحقيقي هو النسيان”، في إشارة إلى ضرورة تعزيز الحضور السياسي والاستثماري لضمان استقرارهما