سجلت مذكرة الظرفية رقم 350 الصادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية مؤشرات إيجابية بشأن تطور إنفاق الأسر في المغرب، حيث كشفت عن اتجاه نحو الانتعاش خلال سنة 2026، مدعوما بتحسن القدرة الشرائية واستقرار نسبي في مستويات الأسعار، إلى جانب دينامية متزايدة في القروض الاستهلاكية وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج.
وأوضحت المذكرة أن الاستهلاك الداخلي مرشح للاستفادة من الإجراءات العمومية الداعمة للقدرة الشرائية، في سياق اقتصادي يتسم بشبه استقرار في التضخم، حيث بلغ معدل التضخم -0.1% عند متم مارس 2026 مقابل 2% خلال السنة الماضية، وهو ما يعزز هامش تحسن الطلب الداخلي.
وأضافت المعطيات ذاتها أن القروض الموجهة للاستهلاك ارتفعت بنسبة 3.9% عند متم فبراير 2026، ما يعكس تحسن ولوج الأسر إلى التمويل، وبالتالي دعم قدرتها على الإنفاق، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على القروض لتغطية الحاجيات الاستهلاكية.
وفي السياق نفسه، واصلت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج تسجيل أداء إيجابي، إذ ارتفعت بنسبة 4.2% خلال الفترة نفسها، لتؤكد استمرار دورها كرافعة أساسية لدعم مداخيل الأسر وتعزيز الطلب الداخلي، خصوصا في عدد من المناطق ذات الارتباط القوي بهذه التحويلات.
وتابعت المذكرة أن الطلب الداخلي يظل أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي الوطني، مدعوما أيضا بتحسن الدخل الفلاحي في ظل موسم زراعي واعد، حيث يُتوقع أن يبلغ إنتاج الحبوب حوالي 90 مليون قنطار، ما سينعكس إيجابا على مداخيل العالم القروي ويعزز الاستهلاك.
وعلاوة على ذلك، يعرف الاستثمار بدوره دينامية ملحوظة، حيث ارتفعت نفقات تجهيز الدولة بنسبة 6.3% عند متم مارس 2026، كما سجلت واردات معدات التجهيز نموا بـ14.5%، إلى جانب ارتفاع القروض الموجهة للتجهيز بنسبة 25.6%، ما يدعم النشاط الاقتصادي عبر تحفيز التشغيل والدخل.
وفي المقابل، يأتي هذا التحسن في سياق دولي غير مستقر، يتسم بتقلبات جيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، إذ بلغ سعر النفط (برنت) حوالي 108 دولارات للبرميل في أبريل 2026، وهو ما قد يشكل ضغطا على التوازنات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
وتخلص المذكرة إلى أن صمود الطلب الداخلي، مدعوما بالقروض والتحويلات واستقرار الأسعار، يمثل ركيزة أساسية لدعم النمو الاقتصادي بالمغرب خلال 2026، رغم استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.