تصاعد العنف ضد المهاجرين يثير قلقا بجنوب أفريقيا

ماب ميديا

تشهد جنوب أفريقيا موجة متصاعدة من الهجمات والاحتجاجات المعادية للمهاجرين، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع معدلات البطالة والفقر، ما يفاقم حالة الاحتقان داخل عدد من المدن الكبرى.

 

وحذرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” من احتمال اندلاع موجة جديدة من العنف ضد الأجانب، مع توسع نشاط جماعات مناهضة للهجرة تنظم احتجاجات وعمليات تستهدف المهاجرين، وتدعو إلى تشديد سياسات الهجرة وإبعاد غير النظاميين.

 

وتقود هذه التحركات جماعات مثل “مارش آند مارش” و“أوبريشن دودولا”، التي تنشط في عدة مدن، وتطالب برحيل المهاجرين بحلول مواعيد محددة، في وقت تتداول فيه منشورات ومقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي تدعو إلى تصعيد ضد الأجانب، ما أثار مخاوف حقوقية من انزلاق الأوضاع نحو العنف.

 

وتُرجع تقارير حقوقية وأمنية هذا التصعيد إلى عوامل اقتصادية واجتماعية معقدة، أبرزها ارتفاع معدلات البطالة التي تتجاوز 43%، وتزايد الإحباط الاجتماعي في أوساط الشباب، إضافة إلى استغلال بعض الأحزاب السياسية لخطاب معادٍ للمهاجرين عبر تحميلهم مسؤولية الأزمات القائمة.

 

وفي هذا السياق، يقول ناشطون في مجال حقوق اللاجئين إن مجموعات “الحراسة الأهلية” باتت تستغل حالة الغضب الشعبي الناتجة عن ضعف الخدمات وغياب العدالة الاجتماعية، لتوسيع نفوذها في الشارع وتبرير أعمال استهداف الأجانب.

 

كما تشير تقارير “هيومن رايتس ووتش” إلى حالات منع مهاجرين من الوصول إلى خدمات أساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب اعتداءات موثقة استهدفت متاجر وممتلكات تعود لأجانب في عدد من المناطق الحضرية.

 

وفي المقابل، تدافع بعض هذه الجماعات عن مواقفها، معتبرة أن الهجرة غير النظامية تضغط على سوق العمل والخدمات العامة وتساهم في ارتفاع الجريمة، وهي روايات تنفيها دراسات مستقلة تربط الأزمات بعوامل هيكلية أعمق مرتبطة بالتاريخ الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

 

ومع استمرار التوتر، تتزايد التحذيرات من احتمال عودة موجات عنف واسعة ضد المهاجرين، في ظل استمرار الخطاب التحريضي وضعف المعالجات الاجتماعية، ما قد يهدد الاستقرار الداخلي ويؤجج الانقسام داخل المجتمع الجنوب أفريقي.

 

وأكدت منظمات دولية، من بينها الأمم المتحدة واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان، ضرورة فتح تحقيقات عاجلة في الانتهاكات المرتكبة ضد المهاجرين، وضمان حمايتهم وفق القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية التي تلتزم بها جنوب أفريقيا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.