افتحاص ناري يهز جماعة فاس
باشرت المفتشية العامة للإدارة الترابية، التابعة لوزارة الداخلية، عملية افتحاص واسعة داخل جماعة فاس، عقب توصلها بمعطيات وصفت بالخطيرة تكشف عن اختلالات مالية جسيمة وشبهات تحوم حول تدبير المال العام، في خطوة رقابية تعكس تصاعد القلق بشأن حكامة الشأن المحلي.
وفي هذا السياق، تركز التحقيقات الجارية على منح إعفاءات ضريبية غير مبررة لفائدة بعض المنعشين العقاريين، خاصة ما يتعلق بالرسم المفروض على الأراضي غير المبنية، في ما اعتبر خرقاً لمبدأ تكافؤ الفرص وتسبب في خسائر مالية مهمة لخزينة الجماعة، كما امتد الافتحاص ليشمل ضعف استخلاص مداخيل مرافق عمومية وموارد جبائية، وهو ما يعكس اختلالات بنيوية في تدبير الموارد.
كما كشفت المعطيات الأولية عن طلب وثائق مفصلة تتعلق بتدبير المداخيل، إلى جانب لائحة المستفيدين من هذه الإعفاءات، وسط مؤشرات تفيد بتورط مسؤول نافذ داخل الجماعة في منح امتيازات غير مشروعة، إضافة إلى شبهات مرتبطة بتحويل مرفق عمومي إلى مشروع خاص يتم استغلاله خارج الإطار القانوني.
وفي المقابل، تشير المعطيات إلى أن هذا المرفق أُنجز فوق عقار جماعي بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، قبل أن يتم استغلاله بشكل شخصي وفرض مقابل مادي على خدماته دون سند قانوني، وهو ما يطرح تساؤلات حادة حول آليات المراقبة والتتبع.
ويأتي هذا التحرك في ظل تزايد الدعوات إلى تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الجماعات الترابية، حيث يرتقب أن تسفر نتائج هذا الافتحاص عن إجراءات قد تصل إلى ترتيب المسؤوليات القانونية، في حال ثبوت هذه الاختلالات، بما يعيد النقاش حول حكامة تدبير المال العام على المستوى المحلي.
نقلا عن-“جريدة المساء”