أشجار الحنصالي تفجر جدلا قضائيا بالجديدة

متابعة - عبد الكريم زهير"الجديدة" ماب ميديا

تحول ملف اقتلاع الأشجار بساحة الحنصالي بمدينة الجديدة إلى قضية رأي عام، بعدما قررت النيابة العامة متابعة صاحب مطعم في حالة سراح مقابل كفالة مالية بلغت 100 ألف درهم، مع تحديد 12 ماي موعداً لجلسة مرتقبة ينتظر أن تكشف معطيات حاسمة في هذا الملف.

وفي هذا السياق، تعود تفاصيل القضية إلى اقتلاع أشجار معمرة من الفضاء العمومي، في واقعة أثارت غضب فاعلين مدنيين وحقوقيين، الذين اعتبروها اعتداءً بيئيا خطيراً طال ساحة ذات رمزية داخل المدينة، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول الجهات المتورطة في هذه العملية.

ومن جهة أخرى، رافق مسار البحث التمهيدي جدل متصاعد، بعدما عبرت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب عن استغرابها من عدم استدعاء ممثليها للإدلاء بما بحوزتهم من وثائق، رغم تأكيدهم على أهمية هذه المعطيات في توسيع نطاق التحقيق.

في المقابل، تم الاستماع إلى الناشط الحقوقي محمد بنحروگة بصفته شاهدا، غير أن ذلك لم يبدد الانتقادات التي طالت ما وصف بانتقائية في الاستدعاءات، وهو ما اعتبرته الهيئة عاملا يحد من شمولية البحث وفعاليته.

كما تستند الهيئة إلى وثائق ومراسلات رسمية تشير، بحسب روايتها، إلى تدخلات متعددة في مسار العملية، من بينها معطيات حول تسجيل طلب اقتلاع الأشجار وسحبه، إضافة إلى حضور ميداني لبعض المسؤولين أثناء التنفيذ، وهي عناصر ترى فيها مؤشرات على تعدد المتدخلين في هذه القضية.

وفي السياق ذاته، وسّع الناشط الحقوقي دائرة النقاش، متحدثا عن اختلالات أوسع في تدبير مشاريع محلية، ما يطرح، حسب تعبيره، إشكالية الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل عدم انعكاس بعض البرامج على الواقع الميداني رغم الميزانيات المرصودة لها.

كما انتقدت الهيئة حصر المتابعة في طرف واحد، معتبرة أن ذلك لا يعكس حقيقة الوقائع كما توحي بها الوثائق المتوفرة، مطالبة بفتح تحقيق شامل يطال جميع الأطراف المفترضة، في إطار ضمان العدالة وتكريس مبدأ المحاسبة.

وفي المقابل، عبرت الهيئة عن إشادتها بتفاعل وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة، محمد مسعودي، مع الشكاية وإعادة فتح الملف، معتبرة ذلك خطوة إيجابية نحو كشف الحقيقة.

ويبقى موعد 12 ماي محطة مفصلية في هذا الملف، الذي تجاوز طابعه البيئي ليصبح اختبارا حقيقيا لقدرة العدالة على تفكيك خيوط قضية معقدة، وسط ترقب واسع من الرأي العام المحلي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.