يفيد تقرير حديث نشرته مجلة +972 بأن التوجه الإسرائيلي نحو تحقيق ما يُسمى “النصر الكامل” أدخل البلاد في مسار تصعيدي قائم على حروب مفتوحة ومتعددة الجبهات، ما أدى إلى تآكل متزايد في شرعيتها الدولية وتعميق أزمات داخلية أخلاقية وسياسية.
وفي هذا الإطار، أوضح كاتبا التقرير عمير فاخوري وميرون رابابورت أن التحول في تسمية العمليات العسكرية يعكس تغييرا جوهريا في العقيدة القتالية، حيث لم تعد الأسماء تهدف إلى التخفيف من وقع العنف، بل أصبحت تعكس توجها مباشرا نحو التصعيد والدمار الواسع.
كما أشار الكاتبان إلى أن العملية العسكرية الأخيرة في لبنان، التي حملت اسم “الظلام الأبدي”، تجسد هذا التحول بوضوح، إذ تجاوزت الأهداف العسكرية التقليدية لتشمل تدميرا واسعا للبنى التحتية وتهجيرا للسكان، في سياق يقترب، حسب تحليلهما، من سياسات محو الوجود في بعض المناطق.
ومن جهة أخرى، أكدا أن إسرائيل تواصل، رغم اتفاقات وقف إطلاق النار، تنفيذ عمليات تدمير ممنهجة في جنوب لبنان بهدف إقامة منطقة عازلة طويلة الأمد، وهو ما يتقاطع مع سياسات مشابهة تم اعتمادها في قطاع غزة خلال الحرب التي تلت هجمات 7 أكتوبر 2023.
وفي السياق ذاته، نقل التقرير تصريحات لوزير الدفاع يسرائيل كاتس تفيد بعدم السماح بعودة مئات الآلاف من السكان إلى مناطقهم جنوب نهر الليطاني، مع التوجه نحو هدم منازلهم، ما يعكس توجها لإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والأمني في المنطقة.
وعلاوة على ذلك، يرى الكاتبان أن هذه السياسات تندرج ضمن ما يسميه عالم الاجتماع السياسي ياغيل ليفي بـ”عقيدة الأمن الدائم”، وهي مقاربة تقوم على إزالة التهديدات الحالية والمستقبلية عبر استخدام القوة العسكرية بشكل مستمر، مع استبعاد أي حلول سياسية ممكنة.
وفي هذا الصدد، أشار التقرير إلى أن هذه العقيدة تجلت بشكل واضح خلال الحرب في غزة، حيث تبنى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شعار “النصر الكامل”، الذي تحول إلى استراتيجية قائمة على التدمير الواسع للبنية التحتية، في إطار توجه شامل داخل المؤسسة السياسية والعسكرية.
كما لفت التقرير إلى أن سياسة “إدارة الصراع”، التي كانت تعتمد سابقا في التعامل مع قطاع غزة، انهارت بعد هجمات 7 أكتوبر، ليتم استبدالها بنهج أكثر تصعيدا يعتمد على توسيع العمليات العسكرية لتشمل جبهات إقليمية متعددة.
ومن ناحية أخرى، اعتبر الكاتبان أن الهجوم على إيران في يونيو 2025 يمثل تصعيدا غير مسبوق، حيث تجاوز استهداف المنشآت العسكرية إلى محاولة إحداث تغيير سياسي داخلي، وهو ما لم يحقق أهدافه، بل أدى إلى مأزق استراتيجي جديد.
وفي سياق متصل، نقلا عن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قوله إن إسرائيل “لا يمكنها العيش دون عدو”، محذرا من إمكانية توسيع دائرة الخصوم في المرحلة المقبلة.
كما أبرز التقرير أن هذا النهج أدى إلى تراجع ملحوظ في الدعم الشعبي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، خاصة في صفوف الحزب الديمقراطي، ما قد يفرض قيودا سياسية على استمرار هذه الاستراتيجية العسكرية.
وفي الختام، خلص الكاتبان إلى أن إسرائيل تواجه حاليا فراغا استراتيجيا وأخلاقيا، حيث تستمر العمليات العسكرية دون أهداف سياسية واضحة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تبني مقاربات بديلة تقوم على التسوية السياسية بدل الاعتماد الحصري على القوة.