شرعت إدارات عمومية ومؤسسات للأعمال الاجتماعية في المغرب في الإعلان مبكرا عن صيغ دعم الموظفين لاقتناء أضحية عيد الأضحى، وسط تزايد النقاش حول جدوى هذه الإجراءات ومدى عدالتها في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي هذا السياق، كشفت المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لموظفي العدل عن تحديد قيمة سلفة العيد ما بين 2000 و3000 درهم، تُسترجع عبر اقتطاعات شهرية لمدة 10 أشهر، إلى جانب منحة مالية مستقرة في حدود 1500 درهم، وفق قرار سابق لمجلس التوجيه والمراقبة.
كما أعلن المكتب الوطني النقابي للشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجستيكية التابعة لـالاتحاد العام للشغالين بالمغرب عن صرف منحة بقيمة 2500 درهم، مع إمكانية الاستفادة من سلفة مماثلة عند الطلب، في إطار مخرجات الحوار الاجتماعي مع إدارة الشركة.
وبالتوازي مع ذلك، عاد الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي حول تفاوت هذه المبادرات بين القطاعات، حيث يرى عدد من الموظفين أن الدعم يظل غير كافٍ لمواجهة ارتفاع أسعار الأضاحي، مطالبين بإجراءات أكثر إنصافا تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات.
وفي هذا الإطار، أكدت سميرة الرايس، رئيسة المكتب الوطني للاتحاد النقابي للموظفين المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، أن ارتفاع تكاليف المعيشة يضاعف من أعباء الأسر، خاصة مع التزامات التعليم والعلاج، مشيدة في الوقت نفسه بأي مبادرة تخفف ضغط هذه المناسبة الدينية.
غير أنها حذرت من التفاوت الكبير في قيمة المنح بين القطاعات، معتبرة أن ذلك يعكس غياب مبدأ المساواة، إذ تتراوح المساعدات بين 500 و2000 درهم أو أكثر، دون معايير موحدة تضمن عدالة التوزيع.
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي رشيد ساري أن توجيه الدعم يجب أن يستهدف الفئات الأقل دخلا، مشيرا إلى أن بعض المؤسسات تعتمد معايير عكسية تقلص المنح كلما ارتفع الأجر، وهو توجه اعتبره أكثر عدلا من حيث المبدأ.
كما أشار إلى أن قيمة هذه المساعدات، التي تتراوح غالبا بين 2000 و2500 درهم، لم تعد كافية في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي، داعيا إلى تفادي اللجوء إلى الاقتراض بالنسبة لمن لا تسمح لهم إمكانياتهم، لتجنب ضغوط مالية لاحقة.
وبناء على ذلك، يعكس هذا النقاش تزايد التحديات التي تواجه القدرة الشرائية للموظفين، في وقت تؤكد فيه آراء متطابقة أن الزيادات الأخيرة في الأجور لا تواكب وتيرة الغلاء، ما يطرح تساؤلات حول فعالية الإجراءات الاجتماعية الحالية.