الجديدة: شكاية قضائية ضد محتويات رقمية مثيرة للجدل

متابعة - عبد الكريم زهير"الجديدة"

تتواصل تداعيات المحتوى الرقمي المتداول على بعض منصات التواصل الاجتماعي بمدينة الجديدة، بعدما تقدمت هيئة مدنية معنية بحماية المال العام والشفافية بشكاية رسمية إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية، تطالب فيها بفتح تحقيق عاجل بشأن مضامين اعتُبرت مخالفة للقانون وتمس بسمعة أفراد ومؤسسات.

وحسب معطيات الشكاية، التي تتوفر الجريدة الإلكترونية “ماب ميديا” على نسخة منها، فقد استندت إلى محضر معاينة أنجزه مفوض قضائي، قام بتوثيق محتويات منشورة على إحدى الصفحات، تضمنت تصريحات وادعاءات وُصفت بأنها غير دقيقة وتفتقر إلى التثبت، وتندرج ضمن الأفعال المجرّمة قانوناً، خاصة ما يتعلق بنشر الأخبار الزائفة والتشهير عبر الوسائط الرقمية.

وأضافت الشكاية أن بعض المحتويات تضمنت معطيات نُسبت إلى أطراف مختلفة، من بينها إشارات إلى شخص يجري الحديث عنه ضمن سياق قرينة البراءة، مع تداول مزاعم مرتبطة بترويج معلومات تخص منطقة دكالة، وهي معطيات تبقى، وفق مضمون الشكاية، في حاجة إلى التحقق القضائي لتحديد مدى صحتها.

وفي السياق ذاته، أشارت الوثيقة إلى وجود مزاعم حول تسجيلات صوتية متداولة عبر تطبيقات التراسل الفوري، تتحدث عن “شبكات أو عصابات” بمدينة أزمور، وربطها بادعاءات أخرى، وهي معطيات اعتبرتها الجهة المشتكية خطيرة وتستوجب البحث والتدقيق وفق المساطر القانونية.

ومن جهة أخرى، شددت الشكاية على أن نشر أو تداول أخبار تمس الحياة الخاصة أو سمعة الأفراد أو المؤسسات دون التثبت من صحتها يدخل ضمن الأفعال المعاقب عليها قانوناً، استناداً إلى مقتضيات القانون الجنائي المغربي، خاصة الفصول المتعلقة بالتشهير ونشر الأخبار الكاذبة.

واعتبرت الجهة المشتكية أن خطورة هذه الممارسات لا تقتصر على الأشخاص المعنيين فقط، بل تمتد لتشمل المساس بصورة المؤسسات وإثارة البلبلة وزعزعة الثقة في المرافق العمومية، ما يستدعي، حسب تعبيرها، تدخلاً قضائياً حازماً لحماية النظام العام الإعلامي والرقمي.

وفي المقابل، تم التأكيد على أن قرينة البراءة مبدأ دستوري أساسي لا يجوز المساس به إلا بصدور حكم قضائي نهائي، كما أن حق الرد والتوضيح يظل مكفولاً قانوناً لكل من يعنيه الأمر، في إطار الضوابط المعمول بها.

كما التمست الهيئة من النيابة العامة إعطاء تعليماتها للضابطة القضائية المختصة من أجل تعميق البحث والاستماع إلى جميع الأطراف وإنجاز خبرات تقنية على المحتويات الرقمية موضوع الشكاية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية في حال ثبوت أي خروقات.

ويأتي هذا الملف في سياق نقاش متزايد حول حدود حرية التعبير على منصات التواصل الاجتماعي، والفصل بين النقد المشروع من جهة، والتشهير أو نشر الأخبار غير الموثقة من جهة أخرى، وما قد يترتب عن ذلك من مسؤوليات قانونية.

وتبقى الكلمة الأخيرة للبحث القضائي الجاري، الذي سيحدد مدى صحة المعطيات المتداولة وترتيب المسؤوليات القانونية وفقاً لمقتضيات القانون واحترام قرينة البراءة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.