تعاني مدينة الجديدة من أزمة نقل خانقة تحولت إلى واقع يومي يثقل كاهل السكان ويطرح تساؤلات جدية حول فعالية التدبير المحلي، في ظل اختناقات مرورية متكررة وفوضى واضحة في تنظيم السير والجولان.
وفي هذا السياق، لم يعد النقاش محصوراً في وسائل النقل بحد ذاتها، بل امتد ليشمل غياب رؤية شمولية قادرة على مواكبة التوسع العمراني والديمغرافي الذي تعرفه المدينة، وهو ما أكدته فيدرالية جمعيات الأحياء السكنية عبر تقرير تشخيصي مفصل يرصد عمق الأزمة ويكشف عن اختلالات بنيوية متراكمة.
كما يبرز التقرير، من جهة أخرى، تدهور البنية التحتية الطرقية، حيث تنتشر الحفر وتتآكل الطرقات، في مقابل احتلال الأرصفة والركن العشوائي الذي يزيد من حدة الازدحام، خاصة في وسط المدينة الذي تحول إلى نقطة سوداء دائمة خلال أوقات الذروة، وسط غياب التنظيم الكافي والتشوير المناسب.
وفي المقابل، يثير استمرار إغلاق المحطة الطرقية الجديدة علامات استفهام واسعة، خصوصاً بعد مطالبة الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بفتح تحقيق في الاختلالات المرتبطة بهذا المشروع، ما يعمق الجدل حول مآل استثمار عمومي ظل خارج الخدمة رغم الحاجة الملحة إليه.
إلى جانب ذلك، تتواصل معاناة مستعملي النقل الحضري بسبب محدودية الخطوط وضعف جودة الخدمات، في وقت تعرف فيه سيارات الأجرة حالة من الارتباك المرتبط بالتسعيرة والتنظيم، بينما يزيد دخول الشاحنات الثقيلة إلى وسط المدينة من تعقيد المشهد، في ظل نقص حاد في مواقف السيارات.
وفي خضم هذا الوضع، تبذل عناصر شرطة المرور التابعة لـولاية أمن الجديدة مجهودات يومية ملحوظة لتنظيم حركة السير والتخفيف من حدة الاختناقات، رغم محدودية الإمكانيات والإكراهات الميدانية، وهو ما يفرض دعم هذه الجهود بإجراءات هيكلية أكثر نجاعة.
غير أن ذلك، بالمقابل، لا يعفي الجهات المسؤولة من ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة لمعالجة هذا الخلل البنيوي، خاصة وأن الحلول المقترحة باتت واضحة، من بينها إعداد مخطط علمي للسير والجولان، وإحداث شركة تنمية محلية للنقل، وفتح المحطة الطرقية، إضافة إلى إحداث طرق مدارية وتنظيم محطات النقل وتوسيع الشبكة لتشمل مختلف الأحياء.
وفي ظل استمرار هذا الوضع، يبقى الرهان معقوداً على إرادة حقيقية لإصلاح قطاع النقل، بما يعيد التوازن للمدينة ويستجيب لتطلعات ساكنتها، بعيداً عن منطق التأجيل الذي يفاقم الأزمة يوماً بعد يوم.