قضت المحكمة الابتدائية الإدارية بمراكش ببطلان إجراءات فرض ضريبة على أرباح عقارية في مواجهة مهاجر مغربي مقيم بالخارج، بعد أن تبين أن المبلغ المطلوب أداؤه يفوق بكثير ثمن بيع أرض فلاحية، وذلك بسبب خرق المسطرة التواجهية.
وتعود تفاصيل القضية إلى قيام المعني بالأمر ببيع أرض فلاحية سنة 2015 بمبلغ يقارب 10 ملايين سنتيم، غير أنه تعذر عليه إيداع الإقرار الضريبي داخل الآجال القانونية، قبل أن يتوصل سنة 2025 بإنذار ضريبي يطالبه بأداء مبلغ اعتُبر مبالغاً فيه مقارنة بثمن البيع.
وبحسب معطيات الملف، فإن المدعي طعن في الإجراء معتبراً أن إدارة الضرائب لم تحترم المسطرة القانونية، خاصة ما يتعلق بإشعاره بالتصحيحات وإتاحة فرصة الرد، مؤكداً وجود خرق للمسطرة التواجهية وسقوط الحق في التحصيل بسبب التقادم.
ومن جهتها، استندت المحكمة إلى مقتضيات المادة 234 من المدونة العامة للضرائب، التي تنص على ضرورة إشعار الملزم داخل أجل قانوني محدد بكل التصحيحات وأسبابها، مع تمكينه من إبداء موقفه قبل اعتماد أي أساس ضريبي جديد.
وبعد فحص وثائق الملف، تبين للمحكمة أن إدارة الضرائب لم تثبت بشكل قانوني صحة التبليغ، وأن المراسلات المدلى بها تتعلق بمرحلة التحصيل وليس بمرحلة التصحيح الضريبي، ما يجعل واقعة التبليغ غير قائمة قانوناً.
وبناءً على ذلك، اعتبرت المحكمة أن الإدارة لم تمكّن المعني من ممارسة حقه في الدفاع والرد على التصحيحات الضريبية، وهو ما يشكل مساساً بضمانات أساسية، لتخلص إلى أن الفرض التلقائي للضريبة غير مشروع.
وانتهى الحكم إلى إبطال الضريبة موضوع النزاع، مع تحميل المديرية العامة للضرائب الصائر، في قرار يُكرّس أهمية احترام المساطر القانونية في المنازعات الجبائية.