تتجه إسبانيا نحو تبسيط مساطر معادلة رخص السياقة الأجنبية، وعلى رأسها المغربية، في خطوة تعكس حاجة ملحة لسد الخصاص المتزايد في سائقي الشاحنات والحافلات، مع الحفاظ في الوقت ذاته على ضوابط قانونية واختبارات مهنية محددة.
وفي هذا السياق، يستند الاعتراف المتبادل إلى اتفاق ثنائي مبرم مع المغرب سنة 2004 ودخل حيز التنفيذ سنة 2010، غير أن التطور الأبرز جاء سنة 2024، حيث تم تعديل المسطرة لتخفيف الشروط بالنسبة للسائقين المهنيين، خصوصاً فيما يتعلق بإلغاء الاختبار النظري والاكتفاء باختبار عملي في الطرق المفتوحة بالنسبة لبعض الفئات.
كما أطلقت المديرية العامة الإسبانية للمرور في 2025 خدمة رقمية جديدة لمعالجة طلبات المعادلة، تتيح إنجاز جزء كبير من الإجراءات عبر الإنترنت، مع الإبقاء على الحضور الشخصي فقط لتسليم الوثائق واستلام الرخصة المؤقتة، في خطوة تهدف إلى تسريع المساطر وتقليص الضغط الإداري.
ويأتي هذا التوجه في ظل أزمة حقيقية يعرفها قطاع النقل الإسباني، حيث تقدر الكونفدرالية الإسبانية لنقل البضائع على الطرق الخصاص بحوالي 30 ألف سائق، مع ارتفاع متوسط أعمار العاملين في القطاع، ما ينذر بتفاقم الوضع خلال السنوات المقبلة.
ورغم هذه التسهيلات، تؤكد السلطات الإسبانية أن معادلة الرخص المغربية ليست تلقائية بالكامل، إذ تخضع لعملية تحقق مسبق، كما يظل اجتياز اختبار السياقة على الطرق العامة شرطاً أساسياً بالنسبة للرخص المهنية الثقيلة، في إطار ضمان السلامة الطرقية.
من جهة أخرى، تشدد القوانين على أن الرخصة الأجنبية تظل صالحة لمدة لا تتجاوز ستة أشهر بعد الحصول على الإقامة، ما يفرض على المعنيين مباشرة مسطرة المعادلة لتفادي أي وضعية غير قانونية، خاصة بالنسبة للراغبين في العمل بقطاع النقل.
ويعكس هذا الملف تداخلاً بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، إذ تسعى مدريد إلى إنقاذ سلاسل التوريد ودعم قطاع النقل، في مقابل تطلع الجالية المغربية إلى فرص مهنية مستقرة، وسط رهانات على تسريع الإجراءات وتحقيق توازن بين المرونة والصرامة.