أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن أي إصلاح مرتقب لقطاع الأدوية والصيدلة سيتم في إطار مقاربة تشاركية تضمن إشراك مختلف الفاعلين و المتدخلين، مطمئنا الصيادلة بشأن النقاش الدائر حول توصيات مجلس المنافسة، خاصة ما يتعلق بفتح رأسمال الصيدليات.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بـمجلس المستشارين، أن رأي مجلس المنافسة يندرج ضمن اختصاصاته كمؤسسة دستورية تقدم توصيات استشارية، مشيراً إلى أنه عقد لقاءات مع الهيئات المهنية للصيادلة لبحث مضامين التقرير وتداعياته.
وبيّن المسؤول الحكومي أن التعاطي مع توصيات المجلس يتم على مستويين؛ الأول يتعلق بتقاطع عدد من المقترحات مع إصلاحات سبق أن باشرتها الوزارة في إطار البرامج الحكومية، والتي يجري تنزيلها بتشاور مع مهنيي القطاع، فيما يهم المستوى الثاني طبيعة الإصلاحات المستقبلية، حيث شدد على أن أي تغييرات ستتم عبر الحوار والتوافق مع الصيادلة باعتبارهم فاعلين أساسيين.
وفي سياق عرض ملامح إصلاح المنظومة الدوائية، كشف التهراوي عن ثلاثة أوراش رئيسية تشتغل عليها الوزارة. يتعلق الأول بإرساء حكامة جديدة عبر إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، بما يعزز استقلالية القطاع ويرسخ مبادئ النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأشار إلى تحقيق تقدم ملموس في هذا الورش، مع السعي لبلوغ معايير دولية معتمدة من منظمة الصحة العالمية، إلى جانب إصدار نصوص تنظيمية تهم تنظيم مزاولة الصيدلة وتأطير الأدوية المعدة للاستعمال البشري وحماية المشاركين في الأبحاث البيوطبية.
أما الورش الثاني، فيهم مراجعة الإطار القانوني لتعزيز السيادة الدوائية، من خلال تحيين القانون المنظم للقطاع وملاءمته مع المعايير الدولية، مع إطلاق إجراءات لتعزيز مراقبة جودة الأدوية وتتبعها، وتفعيل نظام وطني لليقظة الدوائية يهدف إلى ضمان سلامة المنتجات وتحسين التزويد.
وفي ما يخص الورش الثالث، أبرز الوزير إطلاق مسار رقمنة المساطر عبر منصة رقمية موحدة لتدبير التراخيص، بهدف تقليص آجال المعالجة وتعزيز الشفافية، على أن يتم توسيع خدماتها تدريجياً لتشمل مختلف المنتجات الصحية.
وأكد التهراوي أن هذه الإصلاحات تروم بناء منظومة دوائية حديثة قائمة على الحكامة الجيدة وتحديث المساطر، بما يضمن تحقيق السيادة الوطنية في مجال الدواء وتحسين ولوج المواطنين إلى أدوية آمنة وبجودة عالية.
في المقابل، عبرت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب عن رفضها لبعض توصيات مجلس المنافسة، خصوصاً المقترح المتعلق بفتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين، معتبرة أن هذا التوجه قد يمس بالتوازنات المهنية والدور الصحي للصيدلي، ولا يعالج الإشكالات البنيوية التي يعرفها القطاع.
وكان مجلس المنافسة قد أوصى، في تقرير سابق حول سوق توزيع الأدوية، باعتماد نموذج اقتصادي جديد للصيدليات يقوم على تنويع مصادر الدخل، من خلال تثمين العمل الصيدلي وإقرار أتعاب لصرف الأدوية، بما يساهم في تعزيز الاستقرار المالي للصيدليات وضمان استدامة خدماتها.