نوقشت، يوم الخميس بمقر المركز الوطني للتوثيق التابع لـالمندوبية السامية للتخطيط بالرباط، تجارب دولية في مجال الذكاء الاصطناعي وممكنات تكييفها مع السياق المغربي، في إطار نقاش علمي ومؤسساتي حول التحولات الرقمية المتسارعة.
وفي هذا السياق، أكد أنس السماعيلي، مدير المركز الوطني للتوثيق، أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة استراتيجية، مع التشديد على أهمية الوعي الجماعي بالمخاطر المرتبطة به، خاصة ما يتعلق بالسيادة الرقمية والشفافية الخوارزمية وحماية المعطيات الشخصية.
كما أبرز المتدخل أن تطور الذكاء الاصطناعي أحدث دينامية كبيرة في معالجة وتصنيف المعطيات، ما ينعكس بشكل مباشر على الحكامة العمومية وإنتاج المعرفة ودعم اتخاذ القرار لدى الباحثين وصناع السياسات.
ومن جهة أخرى، أشار خليل محمد، رئيس منظمة “موروكو إي آي” وأستاذ بجامعة الحسن الثاني، إلى أن تجارب دول مثل كندا واليابان وسنغافورة شكلت نماذج مبكرة في اعتماد استراتيجيات الذكاء الاصطناعي، مبرزًا أن المغرب يحتل حاليًا المرتبة 79 عالميًا في هذا المجال.
وفي السياق ذاته، شدد المتحدث على أن مفهوم السيادة الرقمية لا يقتصر فقط على مراكز البيانات، بل يشمل سلسلة واسعة من العناصر مثل التقنيات الحوسبية والسحابية وإنتاج الطاقة والمعادن النادرة، داعيًا إلى تحقيق توازن بين نماذج التقنين المختلفة عالميًا.
كما اعتبر قيس حمامي، مدير مركز الإيسيسكو للاستشراف والذكاء الاصطناعي، أن المغرب يُعد من التجارب “الحميدة” في هذا المجال، محذرًا من مخاطر الجمود في التعامل مع التحولات التكنولوجية، ومؤكدًا أن التغيير يحدث بشكل متسارع ولا يمكن تأجيل التفاعل معه.
إلى جانب ذلك، نبه كريم باينة، عميد المدرسة العليا للمعلوميات والرقمنة بجامعة الرباط الدولية، إلى مخاطر سوء تأويل المعطيات والقرصنة وتسميم البيانات، مشيرًا إلى أن الأخطاء الصغيرة المتراكمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى نتائج كبيرة وغير مرئية مباشرة.
وفي الاتجاه نفسه، دعا وسيم كراقشو، مدير مختبر بالجامعة الدولية بالرباط، إلى تطوير ذكاء اصطناعي محلي يتناسب مع الاحتياجات الوطنية، محذرًا من الاعتماد على أنظمة مدربة على بيانات أجنبية قد تحمل تحيزات لا تعكس الواقع المحلي، ما يستدعي تعزيز الحلول السيادية في هذا المجال.