أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الجمعة، توقيف أمجد يوسف، الذي يُعتبر المتهم الرئيسي في مجزرة حيّ التضامن بالعاصمة دمشق سنة 2013، والتي راح ضحيتها عشرات المدنيين في واحدة من أكثر الوقائع دموية خلال سنوات النزاع في البلاد.
ووفق معطيات رسمية، فإن عملية التوقيف جاءت في إطار “عملية أمنية محكمة” نفذتها الأجهزة المختصة، أسفرت عن إلقاء القبض على يوسف، الذي وُصف بأنه المتهم الأول في تلك الجريمة، في حين أكدت الوزارة أن التحقيقات ستتواصل لملاحقة باقي المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.
وتعود تفاصيل المجزرة إلى مقطع فيديو مسرّب تم تداوله قبل سنوات، يظهر فيه عناصر بلباس عسكري وهم يجبرون مجموعة من المدنيين المعصوبي الأعين والمقيدي الأيدي على الركض، قبل أن يتم إطلاق النار عليهم وإلقائهم في حفرة جماعية، ثم حرق الجثث لاحقًا، في مشاهد أثارت صدمة واستنكارًا واسعًا.
وبحسب الروايات المتداولة، فقد أسفرت تلك الأحداث عن مقتل 41 شابًا ورجلًا، قبل أن يتم إخفاء الجثث داخل حفرة وإحراقها في محاولة لطمس معالم الجريمة، ما جعل القضية تحظى باهتمام دولي واسع عقب تسريب الفيديو.
وفي بيانها، شددت وزارة الداخلية على أن الموقوف يُعد المتهم الأول في مجزرة التضامن، التي وصفتها بأنها أسفرت عن سقوط “عشرات الشهداء الأبرياء”، مؤكدة استمرار العمل الأمني لملاحقة كل من ثبت تورطه في هذه الواقعة.
كما أعلن وزير الداخلية السوري أنس خطاب، عبر منصة “إكس”، أن أمجد يوسف بات قيد التوقيف بعد عملية أمنية دقيقة، مشيرًا إلى أن الدولة ماضية في محاسبة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة.
وتعود القضية إلى عام 2022، حين كشفت تقارير صحفية دولية، من بينها صحيفة “الغارديان” البريطانية ومعهد “نيولاينز”، عن تسجيلات مصورة توثق عمليات إعدام ميدانية في حي التضامن، نُسبت إلى قوات تابعة للنظام السابق.
وتُعد هذه القضية واحدة من أبرز ملفات الانتهاكات المرتبطة بالنزاع السوري، الذي خلّف مئات آلاف القتلى وملايين النازحين، فيما لا يزال ملف المفقودين والمعتقلين والمقابر الجماعية من أعقد التحديات التي تواجه البلاد حتى اليوم.