كشف مسؤول بوزارة الفلاحة، خلال لقاء نظم على هامش الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب بمدينة مكناس، أن ارتفاع تكاليف الطاقة بات عاملاً حاسماً يؤثر بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية، في ظل سياق اقتصادي ومناخي معقد يفرض تحديات متزايدة على النظام الغذائي الوطني.
وفي هذا السياق، أوضح عبد السلام زياد أن المغرب عرف منذ سنة 2019 سلسلة من الأزمات المتلاحقة، شملت الجفاف وتداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما وضع القدرة الشرائية للمواطنين تحت ضغط كبير، خاصة لدى الفئات محدودة الدخل التي تخصص جزءاً كبيراً من مداخيلها للغذاء، بينما ظل التأثير أقل حدة لدى الطبقات الميسورة نسبياً.
من جهة أخرى، أشار المسؤول ذاته إلى أن التغيرات المناخية، من ارتفاع درجات الحرارة إلى ندرة الموارد المائية، أثرت بشكل واضح على الإنتاج الفلاحي، مما يفرض إعادة التفكير في نموذج الإنتاج الغذائي وجعله أكثر قدرة على الصمود أمام الصدمات، معتبراً أن معالجة إشكالية الماء تظل من أبرز الأولويات لضمان استدامة القطاع.
وفي مقابل هذه التحديات، أكد المتحدث أن المغرب يتوفر على مؤهلات مهمة لتجاوز المرحلة، من خلال تحفيز الفلاحين والمستثمرين وتعبئة التمويلات، إلى جانب اعتماد استراتيجيات وطنية مثل “الجيل الأخضر”، التي تهدف إلى تطوير القطاع وتعزيز جاذبيته، خاصة في ظل عزوف الشباب عن العمل الفلاحي بسبب صعوبته وضعف مردوديته.
كما شدد ممثل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة بالمغرب على أن تحول الأنظمة الغذائية يعد مساراً معقداً، يتأثر بعوامل داخلية وخارجية، لكنه أشار في المقابل إلى أن المملكة تحقق تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، بفضل رؤيتها الاستراتيجية ومقارباتها المتكاملة.
وفي أفق سنة 2050، ومع توقع ارتفاع عدد سكان العالم إلى نحو 10 مليارات نسمة، تتزايد الضغوط على الأنظمة الغذائية عالمياً، ما يجعل من تعزيز صمود القطاع الزراعي والغذائي ضرورة ملحة، ليس فقط لضمان الأمن الغذائي، بل أيضاً لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.