أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة انسحابها من تحالفي منظمة أوبك و تحالف أوبك ابتداء من الأول من مايو 2026، في خطوة وصفتها الصحافة العالمية بأنها من أكبر الانشقاقات في تاريخ المنظمة النفطية، وسط تداعيات إقليمية متسارعة بسبب الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز الحيوي لتجارة الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، اعتبرت مجلة الإيكونوميست أن انسحاب الإمارات قد لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار المنظمة، رغم كونه يسلط الضوء على توترات داخلية تفاقمت بفعل الحرب وتأثيرها على صادرات الطاقة في المنطقة، خاصة بعد تضرر دول الخليج من إغلاق الممرات البحرية الحيوية، وهو ما دفع ثالث أكبر مصدر للنفط داخل أوبك إلى اتخاذ قرار منفرد يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها.
من جانبها، وصفت مجلة فورتشن القرار بأنه أكبر انشقاق في تاريخ المنظمة، معتبرة أنه يمثل ضربة قوية للمنظمة ولـ المملكة العربية السعودية التي تُعد قائدها الفعلي، كما ربطت القرار بدعم أمريكي مالي وسياسي لأبوظبي، إضافة إلى تصاعد الخلافات السابقة حول حصص الإنتاج والسياسات الإقليمية، والتي بلغت ذروتها مع الحرب الحالية وما صاحبها من اضطرابات في النظام المالي والنفطي العالمي.
وفي المقابل، رأت صحيفة نيويورك تايمز أن الخطوة تمثل ضربة قوية لكبار منتجي النفط، خاصة أن الإمارات تُعد من أكبر منتجي أوبك بإنتاج يقارب 3.6 ملايين برميل يومياً قبل الحرب، غير أن تأثير الانسحاب على الأسعار يبقى محدوداً في الوقت الراهن بسبب انخفاض الإنتاج الخليجي نتيجة الأوضاع الأمنية، مع توقعات بارتفاع التقلبات في الأسواق مستقبلاً عند استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
كما تشير التحليلات إلى أن القرار يعكس توجهاً استراتيجياً لدى الإمارات لرفع طاقتها الإنتاجية إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027، مع سعيها للتحرر من القيود الجماعية المفروضة داخل التحالفات النفطية، وهو ما قد يعيد رسم خريطة التوازنات داخل سوق الطاقة العالمي ويؤثر على مستقبل نظام “البترودولار” وهيمنة العملات التقليدية في تجارة النفط.