لم تكتمل فرحة تتويج الفيلم الوثائقي “مضرج بالدماء” بجائزة جوائز ويبي العالمية، المعروفة بـ”أوسكار الإنترنت”، بعدما غاب عن منصة التكريم بطل الكواليس الذي وثّق أحداثه، وهو المصور الصحفي الفلسطيني محمد سلامة، الذي استشهد في غارة إسرائيلية قبل أن يرى ثمرة عمله تصل إلى العالمية.
ويروي الفيلم، الذي أنتجه موقع ميدل إيست آي، تفاصيل استشهاد الشاب الفلسطيني أمين سمير خليفة، كاشفا عبر تحقيق بصري دقيق كيف جرى توجيه المدنيين في قطاع غزة نحو مسارات وُصفت بأنها آمنة للحصول على المساعدات، قبل أن تتحول تلك الطرق إلى مواقع استهداف دامية أودت بحياة العشرات.
وقد لعبت عدسة محمد سلامة دورا محوريا في نقل مشاهد المعاناة والدمار، حيث وثق لحظات الرعب والقصف في قطاع غزة، قبل أن يُستشهد هو وزميله الصحفي أحمد أبو عزيز في غارة استهدفت مجمع ناصر الطبي في جنوب القطاع في أغسطس 2025، بعد أسبوعين فقط من انتهاء تصوير العمل.
وفي رسالة مؤثرة، عبّرت الصحفية هالة عصفور خطيبة الشهيد عن ألمها وفخرها في آن واحد، مؤكدة أن الفيلم كان بداية مشروع حياتهما معا قبل أن يتحول إلى خاتمة مأساوية، مشيرة إلى أن العمل يحمل روح وصوت ونظرة محمد التي آمن بها حتى آخر لحظة.
كما اعتبر ديفيد هيرست، رئيس تحرير موقع ميدل إيست آي، أن الفيلم يمثل “فيلم زمنه”، في حين أكد صحفيون وكتّاب أن استشهاد محمد سلامة لا يلغي حضوره، بل يخلده من خلال عدسته التي وثقت الحقيقة ونقلت معاناة غزة إلى العالم.
وفي السياق ذاته، تشير المعطيات إلى أن قناة الجزيرة فقدت عددا من مراسليها ومصوريها خلال الحرب، حيث استشهد 12 صحفيا أثناء تأدية مهامهم، في وقت ارتفع فيه عدد الصحفيين الشهداء في غزة إلى 262 منذ اندلاع الحرب، بحسب المكتب الإعلامي الحكومي، ما يعكس حجم الاستهداف الذي طال الطواقم الإعلامية في القطاع.
التصنيف: