جدل تيك توك بين حرية التعبير وخطاب الكراهية

متابعة - عبد الكريم زهير"الجديدة"

يرصد منير الحمومي تصاعداً لافتا في الجدل المرتبط بطبيعة المحتوى المتداول عبر منصة TikTok، خاصة من خلال البثوث المباشرة التي تحولت في بعض الحالات من فضاء للتعبير وتبادل الآراء إلى ساحة مفتوحة للسب والقذف والتهديد والتشهير.

وفي هذا السياق، تشير معطيات متداولة داخل الفضاء الرقمي إلى بروز حسابات مستعارة تنشط بشكل مكثف، من بينها حساب يحمل اسم “مشاكل وحلول”، إلى جانب تداول تسميات مثل “المظليين” و”الأرضية الصلبة”، في تفاعلات تتسم أحياناً بالحدة والانفعال، وتخرج عن إطار النقاش المسؤول.

كما تتمثل أبرز الإشكالات في استغلال خاصية البث المباشر لتوجيه عبارات مسيئة في حق أشخاص بسبب اختلاف في الرأي، إضافة إلى إطلاق تهديدات لفظية ونشر معطيات أو صور شخصية دون موافقة أصحابها، وهو ما يشكل مساساً بالحياة الخاصة والكرامة الفردية.

ومن جهة أخرى، يثير الانتباه لجوء بعض الفاعلين إلى تبرير هذه السلوكيات بخطاب يوصف بـ”الوطني”، حيث يتم تقديم هذه الممارسات على أنها دفاع عن الوطن أو القيم، غير أن هذا الطرح يظل محل نقاش، بالنظر إلى أن حرية التعبير تبقى مقيدة بعدم الإضرار بحقوق الآخرين أو التحريض على الكراهية.

وفي المقابل، يُلاحظ أن بعض هذه الأنشطة يتم تقديمها في إطار جماعي منظم، حيث يُسوّق لها كـ”جبهة رقمية”، ما يضفي طابعاً منظماً على ممارسات قد تندرج، في حال ثبوتها، ضمن أفعال يعاقب عليها القانون.

وعلى المستوى القانوني، يمكن تكييف هذه الأفعال ضمن جرائم السب والقذف العلني، والتهديد، والتشهير الإلكتروني، والمس بالحياة الخاصة، والتحريض على الكراهية، وهي أفعال تختلف في خطورتها لكنها تظل ماسة بحقوق الأفراد والنظام العام.

كما تزداد خطورة هذه الظواهر عند بثها مباشرة أمام جمهور واسع، حيث تتحول لحظات الانفعال إلى محتوى موثق سريع الانتشار، ما يضاعف من الأثر النفسي والاجتماعي على الضحايا.

وفي هذا الإطار، يطرح هذا الواقع تساؤلات حول دور المنصات الرقمية في ضبط المحتوى المخالف، ومدى فعالية آليات التبليغ، إلى جانب مسؤولية المستخدمين في احترام قواعد النقاش وعدم تحويل الاختلاف إلى استهداف شخصي.

ويخلص الحمومي إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين حماية حرية التعبير ومنع استغلالها للإساءة أو التهديد، مؤكداً أن قوة المجتمعات تُقاس بمدى احترامها للقانون وصونها لكرامة الإنسان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.