بطء إصلاحات الصحة والتعليم يثير انتقادات

ماب ميديا

كشف تقرير تقييمي مشترك عن تسجيل بطء في الأثر الاجتماعي لإصلاحات قطاعي الصحة والتعليم، رغم إطلاق أوراش كبرى وتعبئة موارد مهمة، وهو ما جعل المواطن لا يلمس تحسناً ملموساً في جودة الخدمات الأساسية بالوتيرة المنتظرة.

وفي هذا السياق، أوضح التقرير الصادر عن مرصد العمل الحكومي ومركز الحياة لتنمية المجتمع المدني، أن تقييم الإصلاحات لا يُقاس فقط بحجم النصوص القانونية أو الميزانيات المرصودة، بل بمدى تحسين الولوج إلى العلاج، وتقليص الاكتظاظ، والرفع من جودة التعلمات، وهي مؤشرات ما تزال تعرف تفاوتاً بين الجهات والفئات.

كما أشار التقرير، الذي أشرف عليه محمد جدري وعلي الغنبوري، إلى أنه رغم تعميم التأمين الإجباري عن المرض وإطلاق خارطة الطريق لإصلاح التعليم في أفق 2026، إلى جانب توسيع تجربة مدارس الريادة، فإن الأثر الفعلي لهذه الإصلاحات ظل دون مستوى الانتظارات المجتمعية.

من جهة أخرى، أبرز التقرير في ما يتعلق بقطاع الصحة استمرار الخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات، خاصة بالمستشفيات الإقليمية والمناطق القروية، ما ساهم في استمرار الضغط على المؤسسات الصحية العمومية، وطول آجال المواعيد، وصعوبة الولوج إلى بعض التخصصات الطبية.

وعلاوة على ذلك، سجل المصدر ذاته أن الاحتجاجات التي خاضها طلبة الطب، خصوصاً عقب قرار تقليص مدة التكوين، تعكس محدودية إشراك الفاعلين المعنيين في تنزيل الإصلاحات، وضعف التواصل المؤسساتي حول مضامينها وأهدافها.

وفي ما يخص قطاع التعليم، أكد التقرير أن الإصلاحات البيداغوجية والهيكلية، رغم أهميتها، لم تنعكس بسرعة على جودة التعلمات، بسبب استمرار الفوارق المجالية وضعف البنيات التحتية بالعالم القروي، فضلاً عن تواصل ظاهرة الهدر المدرسي.

كما لفت إلى التأثير السلبي للإضرابات الطويلة التي خاضها الأساتذة، والتي أثرت على الزمن المدرسي ومستوى ثقة الأسر في المدرسة العمومية، ما عمّق الفجوة بين وتيرة الإصلاح الإداري ونتائجه داخل الفصول الدراسية.

وفي المقابل، أشار التقييم إلى أن هذه الملاحظات تتقاطع مع النقاش العمومي والاحتجاجات التي شهدها المغرب خلال سنة 2025، والتي ركزت على تراجع جودة الخدمات الصحية والتعليمية رغم الاستثمارات الكبيرة، ما يعكس تأخر الأثر الاجتماعي للإصلاحات في إعادة بناء الثقة.

وخلص التقرير إلى أن الإشكال لم يعد مرتبطاً بغياب الإصلاحات، بل ببطء تحولها إلى خدمات عمومية ملموسة، مؤكداً أن المدرسة والمستشفى يظلان المؤشرين الأساسيين لقياس فعالية السياسات العمومية ومدى تحقق أهداف الدولة الاجتماعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.