كشفت دراسة علمية حديثة أن استهلاك القهوة بشكل معتدل قد يكون له تأثير إيجابي على الصحة النفسية والقدرات الإدراكية، حيث أظهرت النتائج انخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب وتحسن الأداء الذهني لدى المستهلكين المنتظمين.
وفي هذا السياق، أوضحت الدراسة المنشورة في Nature Communications أن القهوة، بمكوناتها الغنية مثل الكافيين والبوليفينولات، قد تساهم في تقليل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة تصل إلى 27%، إضافة إلى دورها في دعم الصحة العامة.
كما أجرى فريق بحثي بقيادة جون كريان من كلية كورك الجامعية دراسة على مجموعة من المشاركين، ركزت على تأثير القهوة ضمن ما يعرف بمحور الأمعاء–الدماغ، وهو نظام تواصلي معقد بين الجهاز الهضمي والدماغ.
وأظهرت النتائج أن تناول القهوة، سواء كانت تحتوي على الكافيين أو منزوعة منه، أدى إلى انخفاض مستويات التوتر والاكتئاب، ما يشير إلى أن فوائدها لا ترتبط بالكافيين فقط، بل تشمل مركبات أخرى ناتجة عن التحميص مثل الميلانويدينات.
وفي المقابل، كشفت التحاليل عن تغيرات ملحوظة في ميكروبيوم الأمعاء لدى متناولي القهوة، حيث ارتفعت بعض أنواع البكتيريا المفيدة المرتبطة بتحسين الهضم وتقليل الالتهابات، وهو ما يعزز التأثير الإيجابي على المزاج والصحة النفسية.
كما سجل الباحثون تحسناً في الذاكرة والتعلم لدى المشاركين الذين تناولوا القهوة منزوعة الكافيين، بينما ارتبطت القهوة العادية بتحسين التركيز واليقظة، ما يعكس تعدد آليات تأثير هذا المشروب على الدماغ.
وتشير هذه النتائج إلى أن القهوة قد تلعب دوراً مهماً في دعم التوازن بين الجهاز العصبي والجهاز الهضمي، مما يمنحها مكانة خاصة ضمن العادات الغذائية المرتبطة بصحة أفضل على المدى الطويل.