أعلنت كندا دعمها لمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب كحل للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، معتبرة إياه “كأساس من أجل حل مقبول لدى الأطراف”، وذلك خلال مباحثات هاتفية جمعت وزيرة الشؤون الخارجية الكندية بنظيرها المغربي، في خطوة تعكس تزايد الدعم الدولي لمقترح المملكة.
ويأتي هذا الموقف في سياق الدينامية الدولية المتسارعة التي يشهدها ملف الصحراء المغربية، خاصة بعد صدور القرار رقم 2797 عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي شكل مرجعية جديدة في تدبير النزاع، حيث أكدت كندا أنها تستخلص من هذا القرار النتائج المترتبة بشأن إيجاد تسوية نهائية لهذا الملف.
وفي هذا الإطار، اعتبر عدد من الأساتذة والباحثين أن الموقف الكندي يواكب التحولات الدولية التي تميل لصالح الطرح المغربي، خاصة مع توالي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء وسحب الاعتراف بما يعرف بـ”جمهورية الوهم”، إضافة إلى التحول اللافت في الخطاب الأممي الذي تجسد في إحاطات المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا، والذي دعا جبهة البوليساريو إلى تقديم تنازلات ضرورية لتقريب وجهات النظر.
كما أوضح الأستاذ الباحث في الجغرافيا السياسية موسى المالكي أن اعتراف كندا بمخطط الحكم الذاتي يعكس انسجاما مع القرار الأممي الصادر في 31 أكتوبر 2025، مؤكدا أن المغرب يجني ثمار نهج دبلوماسي جديد تقوده المملكة تحت قيادة محمد السادس، يقوم على جعل قضية الصحراء معيارا أساسيا في علاقاته الدولية مع الشركاء والحلفاء.
ومن جهة أخرى، شدد الأستاذ الجامعي محمد نشطاوي على أن الموقف الكندي يأتي في إطار سلسلة من الاعترافات الدولية الداعمة لمغربية الصحراء، معتبرا أن هذه التحولات من شأنها الدفع نحو الطي النهائي للنزاع الذي دام لعقود، خاصة في ظل تزايد التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والعملي.
وفي السياق ذاته، اعتبر الباحث في العلوم السياسية محمد بنطلحة الدكالي أن الاعتراف الكندي يشكل مؤشرا إيجابيا على اقتراب الحسم النهائي للقضية الوطنية، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد اعترافات جديدة من دول إفريقية وازنة، إلى جانب توقعات بصدور مخرجات إيجابية خلال الاجتماعات المقبلة لمجلس الأمن، بما يعزز المسار السياسي نحو تسوية نهائية للنزاع.